وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
وبعض رواياته تذكر أنّه خلّل أصابعه حين غسل رجليه ، وبعضها لا تذكر هذا التخليل ، وبعضها تذكر أنّه خلّل لحيته ثلاثاً ، وبعضها لا تذكر تخليل اللحية ، وبعضها تذكر أنّه لم يخلّل لحيته ولكن مرَّ بيديه على لحيته .
والرواياتُ عند جميع المسلمين تذكُر أنّ الوضوءَ مرة واحدة مجزئٌ ، ومرّتين أيضاً مستحبٌّ وسُنّة ، واختلفوا في جواز التثليث وعدمه . والغريبُ هنا أنّ روايات عثمان كُلُّها لا تذكُر إلّا التثليث!! «غسل الوجه ثلاثاً» و«غسل اليدين ثلاثاً» ، وغالبها تذكر «غسل الرجلين ثلاثاً» وليس فيها ولا رواية واحدة في توحيد أو تثنية غسل الوجه واليدين ، وفوق ذلك نرى بعض الروايات عنه تثلّث حتى مسح الرأس!! فما سرّ الإصرار على التثليث فقط دون التوحيد والتثنية .
بل أكثر من ذلك نرى معاوية لا يمسح رأسه بل يغسلهما ، فجاء في سنن أبي داود : أنّه توضّأ للناس ، فلمّا بلغ رأسه غرف غرفة من ماء ، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدمه إلى مؤخره ، ومن مؤخره إلى مقدمه[٨٢٣] .
ومن خلال هذا الفعل وما نقله عبد الله بن زيد بن عاصم والربيع بن معوّذ استفادوا تثليث مسح الرأس أو قل غسله ، لأنّ ما فعله معاوية يختلف مع حقيقة المسح وأنّ حقيقة مسح الرأس أخذ يفقد حكمه من أيام معاوية حتّى نرى فقهاء المذاهب الأربعة يجوزون غسل الرأس بدلاً من مسحه ، أو قد يمكن القول بأنّا لا نرى حكماً إلزاميّاً بالمسح في وضوء المسلمين ، إذ قال الجزري في الفقه على
[٨٢٣] سنن أبي داود ١: ٣١ / ح ١٢٤ -