وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٥
فيبدو أنّ صالح الحضرمي كان يذهب إلى تثليث مسح الرأس فسخّر هذه الرواية لصالِحِه ، أو أنّ محمد بن عبدالرحمان بن البيلماني لم يكن عنده أمرُ الوضوء العثماني مستقرّاً تماماً فكان يرتبك ويضطرب في نقله .
(٦) ـ إنّ الرواية رقم (٢٢) رواها أحمد المتوفّى سنة ٢٤١ هـ بسنده عن سالم أبي النضر ، عن بسر بن سعيد ، عن عثمان وفيها : «ثمّ مسح برأسه ورجليه ثلاثاً ثلاثاً» .
ونفس هذه الرواية رواها الدارقطني ، عن شيخه أحمد بن محمد بن زياد المتوفّى سنة ٣٤٠ محرّفة عن أصلها ، إذ صارت الرواية : «ثمّ غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً ثلاثاً ، ورجليه ثلاثاً ثلاثاً ، ثمّ مسح برأسه» .
فالرواية الأُولى ظاهرة في مسح الرأس والرجلين ثلاثاً ثلاثاً ، لكن يبدو أنّ احمد بن محمد بن زياد شيخ الدارقطني لم يعجبه هذا المنقول ، فأضاف إليه من فهمه ، فعَطَفَ الرِّجلَين على غسل الوجه واليدين ، فبدّل العبارة إلى «غسل ... رجليه ثلاثاً ثلاثاً» واضطَرَّ من بعد ذلك إلى تأخير مسح الرأس ، فقال : «ثمّ مسح برأسه» ، فجاء بوضوء لم يَقُلْ به مُسْلمٌ ، إذ كيف يتأخّر المسح بالرأس عن مسح أو غسل الرجلين؟!
فلاحظ كيف انقلبت الرواية القائلة بمسح الرأس والرجلين خلال مائة سنة إلى رواية قائلة بغسل الرجلين ثلاثاً ثلاثاً قبل المسح بالرأس!!
ولما كان الوضوء الثابت ـ عندهم ـ عن عثمان ، فيه مسح الرأس مرّة ، ورواية أحمد ظاهرة في مسح الرأس ثلاثاً ، راح أحمد بن محمد بن زياد شيخ الدارقطني لِيصُبَّها في هذا المصبّ ، فقال : «ثمّ مسح برأسه» ، فقد تلاعب فى هذه الرواية على صعيدين :