وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٤
فرواية أبي يعلى ليس فيها تثليث مسح الرأس ولا تثليث غسل الرجلين ، لكنّها صارت بعد مرور مدّة من الزمن عند الدارقطني فيها زيادة تثليث مسح الرأس وتثليث غسل الرجلين ، ويبدو أنّ المتلاعب هو صالح بن عبدالجبار الحضرمي ـ الواقع في رواية الدارقطني ـ المجهول الحال ، أو أنّ محمد بن عبدالرحمان بن البيلماني هو الذي يحدّث كل يوم بشكل من الأشكال .
فأصل الرواية فيها غسل الرجلين فقط ، ولمّا كانت كل روايات عثمان المعتمدة عندهم فيها تثليث غسل الرجلين ، حاولوا قَوْلَبَة هذه الرواية في قالب الوضوءالعثماني فزادوا قيد التثليث في الرجلين ، وعمَّمُوه إلى تثليث مسح الرأس أيضاً . وتثليثُ مسح الرأس وإن قالوا أنّه غير محفوظ عن عثمان ، لكن هناك من عمل به وقال بصدوره عن عثمان ، حيث قال البيهقي :
إلّا أنّها [اي الروايات القائلة بمسح الرأس ثلاثاً] مع خلاف الحفاظ الثقات ، ليست بحجة عند أهل المعرفة ، وإن كان بعض أصحابنا يحتجّ بها[٨١٥] .
و قال أيضاً ـ عند ذكره لرواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران ، قال : «توضّأ عثمان على المقاعد ثلاثاً ...» ـ : وعلى هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح[٨١٦] .
[٨١٥] سنن البيهقي ١: ٦٢ / ح ٢٩٦ -
[٨١٦] سنن البيهقي ١: ٦٢ / ح ٢٩٥ - وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١: ١٠٨ حيث قال: واحتج الشافعي بحديث عثمان الآتي في صحيح مسلم: «أن النبي توضّأ ثلاثاً ثلاثاً» .