وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
و الذي يؤكد لك أنّ القوم تلاعبوا وحمّلوا أفهامهم على الرواية[٨٠٤] ، هو أنّ المتقي الهندي (ت سنة ٩٧٥ هـ) نقل في كنز العمال رواية الدارقطني وحَشَرَ فيها الغسل فقال : «ثمّ مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه فأنقاهما»[٨٠٥] .
(٢) ـ إنّ الرواية (١٦) رُوي متنُها عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بأشكال مختلفة ، وعامر بن شقيق هو السبب في هذا الاضطراب ، فإنّه ليس مشهوراً بقوة النقل ـ كما قال ابن حزم[٨٠٦] .
ـ أ ـ قال موسى بن هارون : وفي هذا الحديث موضعٌ فيه عندنا وَهَمٌ ، لأنّ فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق[٨٠٧] .
ـ ب ـ حاول موسى بن هارون تصحيح هذا الاضطراب ، فقال : وقد رواه عبدالرحمن بن مهدي عن إسرائيل بهذا الإسناد ، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه ...[٨٠٨]
لكن رواية ابن مهدي عندما رفَعَتْ إشكال تأخُّر المضمضمة والاستنشاق ، وقعت في إشكال آخر ، وهو انّها ذكرت الوضوء ولم تذكر فيه غسل الذراعين ، فقد روى ابن الجارود (ت سنة ٣٠٧ هـ) قال :
حدثنا إسحاق بن منصور ، أنبأنا عبدالرحمن ـ يعني ابن مهدي ـ
[٨٠٤] وهذا ما تلحظه كثيراً عندهم، إذ تراهم يحملون روايات المسح على القدمين على المسح على الخفين، في حين هما حكمان متغايران .
[٨٠٥] كنز العمال ٩: ١٩٢ / ح ٢٦٨٨٣ -
[٨٠٦] انظر: هامش تهذيب الكمال ١٤: ٤٢ -
[٨٠٧] سنن الدارقطني ١: ٨٦ / ضمن ح ١٢ -
[٨٠٨] سنن الدارقطني ١: ٨٦ / ضمن ح ١٢ -