وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٧
تبيّن من خلال الاستعراض السريع والمناقشة لأسانيد الوضوء العثماني ، أنّ روايات حمران عن عثمان كلّها ضعيفة بنفس حمران وببعض آخرين ، وأنّ روايات غير حمران عن عثمان ضعيفة أيضاً ، إمّا بضعف بعض رواتها ، وإمّا بأنها مرسلة ، أو أنّ فيها تدليسَ بعض المدلّسين ، أو أنّ بعضها يُستشمُّ منها رائحة الوضع . وإذا كانت روايات حمران عن عثمان هي أصحّ ما عندهم في الوضوء مع أنّ راويها حمران[٨٠١] (= طويدا) ، فإنّ باقي الروايات لاتحتاج إلى مزيد بيان لضعفها .
و إذا تجاوزنا مرحلة المناقشة السندية ، وعبرنا إلى مرحلة المناقشة المتنيّة الدلاليّة ، رأينا روايات عثمان تتضارب مع وضوء صحابة آخرين ـ سواء كانوا من مؤيديه أو من معارضيه ـ من عدّة جوانب وهذا يشير إلى ضعفها بل إلى عدم صحّتها .
فوضوء علي بن أبي طالب ١ ، وعبدالله بن العباس ، وأنس بن مالك يقول : بأنّ غسل الوجه واليدين مرّة هو الواجب ، ومرتين هو السُّنّة المستحبة ، والثلاثة بدعةٌ يبطل بها الوضوء .
كما يقول بأن فرض الرأس والرِّجْلين هو المسح لا الغسل .
[٨٠١] الذي أورده البخاري في الضعفاء ولم يوثّقه أحد غير ابن حبان والذهبي .