وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧
تشبيههم إيّاه بنعثل اليهودي[٥٢] ، وخصوصاً حينما ترى أنّ بعض اجتهاداته كانت توافق أحكام اليهود كما هو في الوضوء .
ولذلك وجدنا كثرة الناقضين على عثمان آراءه ، ومعارضتهم لفقهه الجديد الذي أراد تطبيقه في كثير من المفردات الفقهية ، ومنها الوضوء كما رأيت وسترى أكثر من ذلك .
عثمان والوضوء
لقد اتضحت عواقب الاجتهاد بجلاء في زمن عثمان ، حتّى أصبح المسلمون لا يطيقون تحمّلها ، فثارت ثائرتهم عليه ، وكان هذا التحوّل في مسار المشرّعات وحياة المسلمين هو الذي حدا بابن عباس أن يوقف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عليه ، حيث خلا عمر ذات يوم فجعل يحدّث نفسه ، فأرسل إلى ابن عباس فقال : كيف تختلف هذه الأمة وكتابها واحد ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟
قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين أنا أنزل علينا القرآن فقرأناه ، وعلمنا فيما نزل ، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن لا يعرفون فيم نزل ، فيكون لكل قوم رأي ، فإذا كان لكلّ قوم رأي اختلفوا ، فإذا اختلفوا اقتتلوا ، فزبره عمر وانتهره ، وانصرف ابن عباس ، ثمّ دعاه بعد ، فعرف الذي قال ، ثم قال : إيها أعد عليَّ [٥٣] .
وهكذا حدث بالفعل، فقد اختلف الصحابة فيما يعرفون وفيما لم يعرفوا ، وصارت الأغلبية الساحقة ضدّ عثمان ، والنزر القليل معه ، وبقي الاجتهاد والرأي والتكلّم بالذوقيات هو الحاكم لذهنية عثمان حتّى مقتله ، ذلك الاجتهاد الذي أثّر على جلّ ـ إن
[٥٢] انظر المعجم الكبير ١ : ٨٣ /١١٨، مسند ابن راهويه ٤ : ٢٦٢ /١٤، مجمع الزوائد ٧ : ٢٢٨ -
[٥٣] سنن سعيد بن منصور ١ : ١٧٦ /٤٢، كنز العمال ٢ : ١٤٥ /٤١٦٧ -