وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
محمّد قد أفسده خليفتكم فأقيموه[٦٢٣] . ودفنه في مقبرة لليهود : (حش كوكب)[٦٢٤] خارج البقيع .
فمع کون هذا الوضوء مُحْدثاً في الستّ الأواخر من خلافته ، وكان عثمان غير مقبول عند الصحابة ، وحمران راوي الوضوء عن عثمان قد عرفت حاله ، فكيف يعتبر حديثه من أصحّ الأحاديث عن رسول الله في الوضوء ، كلّ ذلك مع مخالفته لصريح القرآن والسنّة المطهّرة؟!! إنّ هذا لمن العجب العجاب .
وبذلك فقد عرفت أنّ أصل الوضوء الغسلي له ارتباط بأرض الرافدين ووجود المياه وباليهود وسائر الأديان الغاسلة للأرجل فيها ، لأنّ راويه كان من اليهود ومن سكان تلك المنطقة ، في حين أنّه بعيد عن وضع الجزيرة العربية وجغرافيتها ، كما أنّه بعيد عما جاء في صريح القرآن المجيد ، وما نقل عن رسول الله في أخبار الفريقين إلّا ما رواه حمران عن عثمان عن رسول الله .
صحيح أنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، وقد يمكن حمل لسان القرآن في المعارف الدينية على وجوه متعددة ، لكن هذا لا يمكن تصوّره في آيات الأحكام ووظائف المكلّفين ، فلا يعقل أن تأتي آيات الأحكام مغلقةً أو خارجةً عن السياق والظهور اللغوي ظاهراً ، فآيةُ الوضوء ظاهرة في المسح في قوله تعالى : وَامْسَحُوا كما أن الأرجل معطوفة على الرؤوس ، وهذا يفهمه كلّ إنسان بالفطرة السليمة واللِّسان المستقيم بعيداً عن إملاءات النحويين ، فلا يمكن حملها على الأبعد وإرادة الغسل منها كما في (الوجوه) أو القول بأنّ المسح يعني الغسل الخفيف[٦٢٥] ،
[٦٢٣] الكامل في التاريخ ٣: ٥٨ -
[٦٢٤] تاريخ الطبري ٤ : ٤١٢ /حوادث سنة ٣٥، شرح النهج ٣ : ٢٨، أنساب الأشراف ٥ : ٥٧ -
[٦٢٥] وضحنا هذه الأمور في البحث القرآني من هذه الدراسة فراجع .