وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
نصرانيّة حمران؟
هذا ، وإنّ هناك نصوصاً أخرى ربّما يمكن الاستفادة منها على نصرانيته لا يهوديته .
منها : ما في نصٍّ يؤكّد بأنّ الأسرى وجدوا في بيعة يتعلمون الإنجيل[٥٧٧] ، وهذا يؤكد نصرانيتهم ، لأنّ اليهود لا يتعلّمون الإنجيل ، بعكس النصارى الذين يقرؤون العهد القديم (التوراة) مع العهد الجديد (الانجيل) .
وهذا الكلام باطل أيضاً لرجوع الجميع في نقلهم إلى الطبري ، والطبري قد روى هذا الكلام عن سيف بن عمر الضبي الوضّاع والمتّهم بالزندقة ، والمتروك ، والضعيف في الحديث ، وهذه الزيادة (يتعلمون الانجيل) لا توجد في النصوص الأخرى التي ذكرها غيره من المؤرخين ، كما أنّ ما حكاه سيف بن عمر نصّه : «ووجد [خالد] في بيعتهم أربعين غلاماً يتعلّمون الإنجيل» والبيعة مخصوصة باليهود ، فيكون ذكرُ الإنجيل تحريفاً من سيف أو تساهُلاً مُخِلاً .
ومنها : أنّ الغالب على العرب هو ديانتهم بالنصرانية ، وخصوصاً قبيلة النمر بن قاسط ، فلو كان حمران عربياً ومن النمر بن قاسط فيجب أن تكون ديانته نصرانية لا يهودية .
لكن هذا الأدعاء لم يثبت ، وحتى لو قلنا بعروبة حمران وكونه من قبيلة النمر بن قاسط ، فليس من الضروري أن يكون كلّ العرب ، وأتباع هذه القبيلة أو تلك من النصارى ، فمن بين العرب من كان يهودياً ومنهم من كان نصرانياً أو صابئياً أو مشركاً ، وهذا أمر عام في كلّ القبائل ومنها قبيلة النمر بن قاسط .
[٥٧٧] تاريخ الطبري ٢: ٣٢٤، الكامل في التاريخ ٢: ٣٩٥، المنتظم ٤: ١٠٧، تاريخ ابن خلدون ٢: ٥١٢ -