وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤
النحوي ، وجد محمد بن إسحاق صاحب المغازي ، ومن سبي عين التمر الحسن بن أبي الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصاري[٥٥٢] .
ويمكن ردّ هذا المدّعى في ثلاث نقاط :
الأولى : أنّ هذا الادّعاء انفرد به البكري ونقله عنه العيني في عمدة القاري ، وهو من كلامه أو من كلام مشايخه من المؤرخين ، وليس هو من كلام حمران أو من كلام غيره من الاسرى؛ إذ إنّهم لم يصرّحوا بأنّهم كانوا من الغلمان العرب المرهونين عند كسرى ، بل أشاروا إلى أنّهم رهن فقط ، والرُّهُن أعمُّ من أنّ يكونوا من الغلمان العرب أو من غيرهم .
الثانية : أنّ حمران بكلامه السابق «نحن رهن أهل مملكة» كان يريد الخلاص من استعباد خالد له ولمن معه من الأسرى ، ولا يعني أنّه كان صادقاً في ادعائه ، أي أنّه كان يريد أن يقول لخالد : نحن لسنا عبيداً لمن قاتلوكم من الفرس والعرب حتى يمكنكم استعبادنا ، بل الذين قاتلوكم كانوا قد أخذونا مقابل شيء ما ، والآن انفكّ الرهن بيننا ، أي أنّهم أرادوا أن يقولوا : إنّا لسنا من ذراري المقاتلة لكم حتّى تسترقونا ، بل نحن كنا رهناً عند الفرس وأهل مملكة عندهم ، أي إنّا كنّا عبيدَ مملكةٍ عندهم لا عبيداً أقنان ، والفرق واضح بين الأمرين فعبد المملكة ـ بضم اللام وفتحها ـ هو أن يُغْلَبَ عليهم فيُسْتَعْبَدُونَ وهم في الأصل أحرار ، بخلاف العبد القن الذي يُملك ملكاً خالصاً محضاً .
ولا يخفى عليك أنّ كلام حمران يشبه كلام أهل نجران لعمر بن الخطاب إذ
[٥٥٢] معجم ما استعجم ١: ٣١٩ / ١٦، عمدة القاري ٧: ١٤٢ -