وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦
إعدادهم إعداداً فاسداً وتخريبياً ، وذلك يرجع إلى القيّم والوالي عليهم ، فإن كان القيّم صحيحاً في أفكاره ، سالماً في توجّهاته أعدّهم إعداداً سالماً فكرياً ، وإن تركهم ولم يَعْتَنِ بهم أخلاقيّاً صاروا أشراراً .
أكتفي بهذا القدر من التمهيد وبيان الملابسات المرتبطة بالحدث من بيان القوميات والأديان ومعرفة جغرافية المنطقة وما إلى ذلك من الأُمور كي أدخل إلى صلب الموضوع (الراوي والمروي والرواية) ، لكي أثبت بأنّ شخصية حمران ابن أبان والرواة عنه ـ في الطبقات النازلة ـ كانوا غالبهم من القرشيين وأتباع السلطة ، أو من الموالي محتداً ، ومن البصريين مسكناً حيث كانت البصرة من مراكز النفوذ الحمراني العثماني ، وهذا يشير إلى وجود التبنّي الواضح لهذا الوضوء من قبل شرائح خاصة من المجتمع ، وهو لم يأت عفوياً .
وهذا ما سيتضح للمطالع وفق الخريطة المفصّلة الموجودة لرواة الوضوء عن عثمان في آخر هذا المجلّد من الكتاب .
هذا ناهيك عن أنّ المروي عن عثمان متضارب متناً ، فتارةً متضارب مع نفسه ، وأُخرى مع مرويّات الآخرين من الصحابة ، ولأجل هذا نرى تارةً يقال عن أهل البصرة بأنّهم لا يحتجّون بحديث حمران[٤٩٤] ، وأخرى يقال بأنّهم أخذوا عنه[٤٩٥]، وهل هو كثير الحديث حسب قول ابن سعد، أم قليل الحديث حسب عبارة الذهبي[٤٩٦]، لمَ هذا التخالف والاضطراب؟
ولم يقتصر الأمر على هذا حتّىٰ ترىٰ الاضطراب والتحريف يطال نصّ الرواية فتغيّر «مسح ظهر قدميه» إلى «طهّر قدميه» ، أو يضاف إليها جملة «فأنقاهما» إلى
[٤٩٤] هذا كلام ابن سعد في الطبقات ٥:٢٨٣ : كان كثير الحديث ولم أرهم يحتجون به.
[٤٩٥] قال ابن حبان في الثقات ٤:٧٩ : قدم البصرة فكتب عنه البصرييون .
[٤٩٦] سير أعلام النبلاء ٤:١٨٢.