وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥
إذن بين هؤلاء الأسرى من كان يفعل القبيح المنكر ويزندق الناس وخصوصاً الخلفاء وأولاد الخلفاء ، وبينهم من يكره العرب ويطعن عليهم ، وكان فيهم من يقصّ القصص ، و و و .
ونحن حينما أطلنا الكلام في أسرى عين التمر رجونا التعرف على زملاء حمران وأقرانه خلقيّاً ودينيّاً ، لأنّ الإنسان يعرف من خلال أقرانه وأصدقائه ، فقد كان منهم من كان من موالي الخلفاء الثلاثة ، ومنهم من كان مِن موالي الخلفاء الأمويّين ، ومنهم من كان مِن أصحاب المناصب في هذه الحكومات .
فوجود شخصيّات كهؤلاء في المجريات السياسية بعد رسول الله لم يأت عفوياً ، ولابدّ أن يكون لهم دور في تلك الأحداث سلباً أو إيجاباً ، وإن كان الواقع يبيّن غلبة الجانب السلبي على سيرة كثير منهم ، وابتلاءهم بعقدة السَّبي ، وتأثّرهم بسوابقهم العقائدية ، وإنّك ستعرف في (نسبة الخبر) بأنّ الموالي كانوا يتّبعون أسيادهم ، فإن كان الأولياء من الصالحين كأهل البيت فسيتأدّبون بآدابهم ، وإن كانوا موالي لقريش فيــستأثّرون بأفكارهم وأُطروحاتهم .
وإنّي بكلامي هذا لا أريد التجريح بالموالي والعبيد عموماً ، أو من لهم جذور يهودية أو مسيحىة قبل إسلامهم ، فاليهودية والمسيحية من الديانات التي كانت سائدة آنذاك ، لكنّ البقاء على اليهودية أو المسيحية والدعوة إليهما مع التظاهر بالإسلام هو الخطر الذي دَمَّر جوانب كثيرة من بنية الإسلام والمجتمع الإسلامي .
فالذي أريد أن أؤكد عليه هو أنّ الموالي هم شريحة اجتماعية جديدة طارئة على المجتمع الإسلامي العربي ، وأنّ القادة الذين يشرفون على تربيتهم هم الذين يعدّونهم خيراً أو شرّاً ، فقد يمكن إعدادهم إعداداً صحيحاً وسليماً ، كما يمكن