وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١
رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وذلك أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم رخّص في أمر فتنزّه عنه ناس ، فبلغ ذلك النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم فغضب ، ثمّ قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فو الله إني لأعلمهم وأشدهم خشية[٣٦] .
والأنكى من ذلك أنّ بعض روّاد هذا الاتجاه راحوا يؤذون النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم في عرضه وأزواجه ، حتّى قال طلحة وعثمان : أيحجبنا محمّد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا ، لئن حدث به حدث لنتزوّجنّ نساءه من بعده ، وكان طلحة يريد عائشة ، وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل سبحانه قوله : مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [٣٧] .
واللافت للنظر أنّ الخليفتين أبا بكر وعمر لم يكونا بمنأىً عن هذه الظاهرة ، بل نرى لهما نصيباً من الاعتراض على رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وعدم امتثال أوامره ٠[٣٨] ، وخصوصاً الخليفة عمر بن الخطّاب الذين خالفه في مفردات كثيرة .
كإنكاره أخذ الفداء من أسارى بدر[٣٩] ، واعتراضه على النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم في صلاته على المنافق[٤٠] ، واستيائه من قسمة قسمها النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم[٤١] ، ومواجهته للنبي بلسان
[٣٦] صحيح البخاري ٥: ٢٢٦٣ / ٥٧٥٠ -
[٣٧] الأحزاب: ٥٣، عن السدي في تفسير الآية الدر المنثور ٦: ٦٤٤، وفي الطرائف ٢: ٤٩٣ نص آخر قريب من ذلك .
[٣٨] حلية الأولياء ٣: ٢٢٧، البداية والنهاية ٧: ٢٩٨، مسند أحمد ٣: ١٥ / ١١١٣٣، مجمع الزوائد ٦: ٢٢٥، رجاله ثقات .
[٣٩] الفصول المهمّة: ١١٣ عن مصادر متعددة .
[٤٠] اجتهاد الرسول: ٢٠٩ ـ ٢١١ -
[٤١] مسند أحمد ١: ٢٠ / ١٢٧، عن الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة، ومسلم في الزكاة .