وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤
بلادهم : الشام ، الكوفة ، البصرة ، مصر ، مبشّراً بأنّ للنبي محمّد رجعةً كما لعيسى بن مريم ، وأنّ جبرئيل أخطأ بنزوله على محمّد حيث كان مأموراً بالنزول على علي! إلى غيرها من الترّهّات التي لا تجد لها عيناً ولا أثراً في كتب الشيعة ، حتّى رفضها طه حسين ، إذ قال :
إنّ الذين يكبّرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحدّ يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافاً شديداً ، وأول ما نلاحظه أنّا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمّة التي قصّت أمر الخلاف على عثمان ، فلم يذكره ابن سعد حين قصّ ما كان من خلافة عثمان ، أو انتفاض الناس عليه ، ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف ، وهو فيما أرى أهم المصادر لهذه القصة وأكثرها تفصيلاً ، وذكرها الطبري عن سيف بن عمر وعنه أخذ المؤرّخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر ...
إلى أن يقول :
... هذه كلّها أُمور لا تستقيم للعقل ولا تثبت للنقل ولا ينبغي أن تقام عليها أُمور التاريخ .
والسؤال : ألم يكن حمران بن أبان هو الأخطر على الإسلام والأولى بما قالوه من عبد الله بن سبأ؟ فإنْ قيل بأنّ أفكار ابن سبأ هي أفكار مزدك المجوسي لما فيها من الزهد والتقوى ، فهذه هي أقرب لما يقولونه عن عثمان و عبد الله بن عمرو ابن العاص وأنّهما كانا يختمان القرآن في ليلة ، وأنَّ عبد الرحمن بن عمرو بن العاص كان يصوم الدهر ولا يقارب النساء ، وما شابه ذلك .
وإن قيل بأنّ ابن سبأ أظهر الإسلام في عصر عثمان واندسّ في صفوف المسلمين وأخذ يتنقل في بلادهم ، فحمران هو كذلك إن لم نقل أكثر من أخيه ابن