وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
وأنّه لم يجمع القران ، وأنّه لم يعلم أنّه نبيّ مرسل حتّى أخبره ورقة بن نوفل و ....
وبما أنّ ولادة مثل هذا الفكر في مجتمع حديث عهد بالإسلام أمر يوافق سيرة التاريخ وإخبارات القرآن عن سنن الأمم الماضية ، راح الشارع المقدس يوازن بين الفئتين ، ويبيّن الفرقة الحقّة ، والمسار الصحيح ، وأنّ التعبّد المحض هو سبيل النجاة ، وهو مراد الله سبحانه وتعالى لا الاجتهاد وتفسير الأمور وفق الأذواق والعقائد الموروثة ، فقال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَإِذٰا كٰانُوا مَعَهُ عَلىٰ أَمْرٍ جٰامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّٰى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله[٣١] ، فقد قرّر القرآن في هذه الآية الكريمة أنّ استئذان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يساوق الإيمان بالله ، وذلك لما لهؤلاء المستأذنين من عقيدة راسخة وفهم صحيح لوجوب إطاعة النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم والالتزام بما يقوله ويفعله ، بخلاف الآخرين الذين لا يرون هذه الرؤية ويذهبون إلى خلافها ، أو أنّهم يفسّرونها طبق آرائهم واجتهاداتهم .
ومثل ذلك قوله تعالى : وَمٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَلٰا مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلٰالاً مُبِيناً[٣٢] ، وغيرها من الآيات المباركة التي تتحدث بهذا الصدد .
المجتهدون في زمان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم
وقد كان للذين يعملون بالرأي في زمن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أثر كبير ، بحيث سوّغوا لأنفسهم العمل بأعمال نهى عنها النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو لم يأمر بها ، وتعدّوا حدودهم
[٣١] النور: ٦٢ -
[٣٢] الأحزاب: ٣٦ -