وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
المقصود من قتال عين التمر هو هذا الحصن لا غير ، وذلك لقول ياقوت الحموي : «ووجدوا في كنيسة صبياناً يتعلّمون الكتابة في قرية من قرىٰ عين التمر يقال لها : النقيرة ، وكان فيهم حمران مولىٰ عثمان بن عفّان»[٣٨٢] ، فلم يذكر حرباً ولا سبياً سوىٰ هذا .
نعم ، إنّ كوروش لمّا احتلّ مدينة بابل وأسقط الإمبراطورية الكلدانية ، بدأ الفرس يسكنون في نواحي مختلفة من العراق امتدّت إلى الضفاف الشرقية لنهر الفرات دون الغربية .
وكذا عرب الجزيرة ، فإنّهم بعد الفتح الإسلامي لما رأوا اخضرار أرض العراق وكثرة الأنهار والمياه فيها جاءوا ليسكنوها فتأسست ديار ربيعة وديار بكر وديار مضر وأمثالها .
وقد حَكَم الفرس بلاد الرافدين ما يقارب ثمانية قرون كان آخرها بسقوط الإمبراطورية الساسانية سنة ١٤ هـ على يد المسلمين .
وقد كان بين هذه القوميات والأديان القاطنة في العراق من كان يغسل الأرجل عبادة ونظافة ، وبعضهم كانوا يعيشون عند الأنهار لتوقّف طقوسهم الدينية على الماء كالصابئة ، إذ إنّ فرقة منهم كانت تسمّى بالمغسّلة[٣٨٣] ، فالصابئي قبل صلاته يتقدّم النهر ويقول : «ابرخ يردنه ربه ادميه هي» وتعني «أبارك اليردنه
[٣٨٢] معجم البلدان ٥: ٣٠١ -
[٣٨٣] المغتسلة: هؤلاء القوم كثيرون بنواحي البطائح، هم صابئة البطائح يقولون بالاغتسال ويغسلون جميع ما يأكلونه ورئيسهم يعرف بالحسيح ... . كان شيلي بن فرح من المغتسلة إلّا أنّه كان يخالفها وكان يلبس الخشن ويأكل الطيب وكان يميل إلى مذهب اليهود ويأخذ به (الفهرست لابن النديم: ٤٧٧) .
وقال ابن خلدون: دين النبط وهي بدعة الصابئة . (تاريخ ابن خلدون ٢: ٣٨) .