وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
وجود عمليات أسر جماعية حدثت في المدن التي فتحها جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد بدءاً من كاظمة ومروراً بالأُبلة ، والمذار ، والولجة ، وأليس ، وأمغيشيا ، والحيرة ، والأنبار إلّا ما حدث في حصن عين التمر ، إذ اتّفق غالب المؤرخين على أنّ أوّل سبي ورد المدينة من جهة الشرق كان سبي عين التمر[٣٧٨] لا من ناحية أُخرى ، وهذا يؤكد بأنّ أولئك استسلموا لخالد دون قتال ، خلافاً للذين قاوموا حتّى أُسِروا في الحصن ، فإنّهم كانوا من أبناء المقاتلة :
مؤكّدين بأنّ طبيعة المعارك التي خاضها خالد بن الوليد ضد الجيش الفارسي وأنصارهم من العرب ـ عند دخوله العراق ـ كانت أقرب إلى أُسلوب الغارات السريعة والكرّ والفرّ وعدم مسك المسلمين بالأرض ، وهذا الأسلوب كان متداولاً بين القبائل العربية فيما بينهم مع فارق واحد وهو : الاكتفاء بالسيطرة على المنطقة المتنازع عليها من قبل المنتصر وذلك بتعيين شخص عليها من رجال تلك المنطقة بدلاً من إخلائها بعد انتهاء المعركة ، وهذا ما شاهدناه في المعارك التي قام بها خالد بن الوليد في فتح العراق؛ إذ لم نَر حالات من الأسر أو السبي في تلك المناطق التي فتحها هناك إلّا في حصن عين التمر .
وهذا يثبت أنّ المواجهات التي حدثت بين الأطراف المتنازعة في المدن الأولى التي مرّ بها خالد كانت سريعة وخاطفة أدت في النهاية إلى الصلح أو إلى انسحاب المجموعة الخاسرة من الوثنيين وأهل الكتاب أو غيرهم للقتال ضدّ المسلمين في
[٣٧٨] تاريخ الطبري ٢: ٣٢٩، التحفة اللطيفة ٢: ٤٤٨، تاريخ بغداد ١: ٢١٦، مشاهير علماء الأمصار: ٢٢٢، المنتظم ٨: ١٥٧، التمهيد ٣: ٢٤٠، ٢٢: ٢١١، تاريخ دمشق ٢: ٨٧، ١٥: ١٧٥، تهذيب الكمال ٧: ٣٠٢، ٢٤: ٤١١، سير اعلام النبلاء ٧: ٣٥، الوافي بالوفيات ١٣: ١٠٣، معجم الأدباء ٥: ٢١٩ - وهناك من ذكر خلاف ذلك، لكنه لا يصمد أمام من قال بأنّ سبايا حصن عين التمر هم أوّل سبي ورد المدينة في عهد أبي بكر .