وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
سكان تلك القرى ، وقد قيل عن النبط : إنّهم من العرب ، وقيل : إنّهم ليسوا من العرب بشيء ، وإنّما انحدرت أصولهم من أقوام قديمة سكنت ما بين النهرين[٣٦٩] .
فتح عين التمر
بعد أن انتهى خالد بن الوليد من فتح الأنبار توجّه لفتح عين التمر لكونها الموقع الاستراتيجي في بلاد الرافدين ، وقد كان العرب المتعاونون مع الفرس وجيش الفُرس المرابط في تلك الناحية قد أعدوا العدّة لصد هجماته .
فخرج عقة بن أبي عقة ـ العربي المتعاون مع الفرس ـ من الحصن الواقع على طريق الجيش الإسلامي ـ والذي عرف عند المؤرخين باسم «حصن عين التمر» في جمع غفير من قبائل النمر بن قاسط ، وتغلب ، وإياد [٣٧٠] ـ إلى لقاء خالد بن الوليد في منطقة تبعد عن الحصن المذكور مقدار «روحة أو غدوة»[٣٧١] ، على الطريق المؤدي إلى «كرخ بغداد» والمعروف «بطريق الكرخ»[٣٧٢] .
وفي رواية سيف : أنّ عقّة قال لمهران : إنّ العرب أعلم بقتال العرب ، فدعنا وخالداً ، قال : صدقتَ ، لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب ، وإنّكم لمثلنا في قتال
[٣٦٩] انظر ٣: ١٠، ١٥، أو ٥: ١٠، ١٥ عن طبعة أخرى .
[٣٧٠] اشتهر هذا الحصن باسم حصن عين التمر نسبة إلى بلدة عين التمر القريبة منه، ولكن البلاذري عند ذكر «عين التمر»، سمى هذا الحصن بـ «قصر سابور»، انظر فتوح البلدان: ٢٥٠ -
[٣٧١] الغدوة ـ بفتح العين ـ من أول النهار إلى الزوال، والروحة بعدها، والغدوة هنا السير في الغداة، وقيل الغدوة ـ بالضم ـ: من الصبح إلى طلوع الشمس، وقد استعمل الغدو والرواح في جميع النهار . (انظر مشارق الأنوار ٢: ١٢٩)، والظاهر هو مقدار ما يسيره الإنسان في نصف يوم راجلاً أو راكباً ذهاباً واياباً، وعلى ضوئه تتعين المسافة .
[٣٧٢] انظر تاريخ الطبري ٢: ٣٢٤ -