وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨
وقد قيل بأنّ ِ(حيرتا) و(حيرتوا) في التواريخ السريانية تقابل (العسكر) عند الإسلاميين ، وهي في معنى (الحضر) و (حاضر) و (الحاضرة) كذلك ، ولهذا زعم بعض المستشرقين أنّ (الحضر) اسم المكان المعروف في العراق أخذ من هذا الأصل العربي ، أي من (الحضر) [٣٤٤] .
وأضاف الدكتور جواد علي بالقول : ويظهر من وصف أهل الأخبار للحيرة أنّها لم تكن بعيدة عن الماء ، وأنّ نهراً كان يصل بينها وبين الفرات ، بل يظهر أنّ هذا النهر كان متشعباً فيها ، بحيث كوّن جملة أنهار فيها . أمّا نواحيها ، فكانت قد بنيت على بحر النجف وعلى شاطئ الفرات ، وربّما كانت مزارع الحيرة وأملاك أثريائها قائمة على جرف البحر وشاطئ النهر ، ومن أنهار الحيرة نهر كافر . ويرى بعض أهل الأخبار أنّه هو نهر الحيرة .
وقد أدى ميلاد الكوفة في الإسلام إلى أفول نجم الحيرة ، إذ انتقل الناس من المدينة القديمة إلى المدينة الإسلامية الجديدة ، واستعملوا حجارة الحيرة وقصورها في بناء الكوفة ، وهذا ممّا ساعد على اندثار تأريخ تلك المدينة الجاهلية ولا شك ، غير أنّها ظلت أمداً طويلاً تقاوم في الإسلام الهرم إلى أن جاء أجلها فدخلت في عداد المدن المندثرة[٣٤٥] .
ويقال : إنّ ملوك الحيرة كانوا في الحقيقة عُمّالاً لملوك الفرس غير مستقلين بملكهم على سبيل التفرّد والاستقلال ، بل الفرس كانوا يجعلون عليهم رقباء يحصون عليهم أعمالهم وتصرّفاتهم ، وحتّى أنفاسهم .
[٣٤٤] انظر المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٣: ١٥٦ -
[٣٤٥] انظر المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٣: ١٥٨ ـ ١٥٩ -