وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦
بعده ، وإنّ العرب المتعاونين مع الفرس أخذوا يبتعدون عن الحكم الفارسي ، ومن هنا جاء الإسلام لينجيهم من ظلم الفرس ، ولتوضيح الفكرة علينا إعطاء صورة إجمالية عن فتوح العراق ، وأنّها متىٰ بدأت وكيف انتهت ، مع بياننا لحدود المنطقة جغرافيّاً وسياسيّاً .
ففتوح العراق بدأت مع هجوم خالد بن الوليد عليها في عام ١٢ هـ / أوريل ٦٣٣ م ، وانتهت في سنة ١٩ هـ / عام ٦٤٠ م ، بفتح نهاوند ، أي طال فتح العراقين عراق العرب وعراق العجم حوالي ثمان سنوات ، والذي يهمّنا هنا هو بيان ملابسات دخول خالد إلى العراق والمناطق التي مرَّ بها ، إذ عرفت بأنّ العراق كان قد قُسّم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : المنطقة الغربية لنهر الفرات ، وهذه المنطقة هي منطقة صحراوية شاسعة تمتد إلى الجنوب وتشمل عدّة مدن أهمّها الحيرة عاصمة المناذرة ، وقد كان يسكنها قبائل لخم ، أزد ، نمر بن قاسط ، وغيرها .
القسم الثاني : منطقة العراق ، وهي تقع جنوب ما بين النهرين وتتصل من الشمال بشمال المدائن ـ تيسفون ـ حتّى تصل إلى الموصل .
وهذه المنطقة كانت ريّة وخضراء مزدهرة بالأشجار والفواكه لكثرة المياه فيها ، وقد كانت تحت الحكم الساساني الفارسي ويسكنها العراقيّون القُدامَى من البابليين والآشوريين والأكديين ، وغالب سكان هذه المنطقة كان يعمل بالزراعة .
القسم الثالث : منطقة الموصل والجزيرة ، وهذه المنطقة هي القسم الشمالي لما بين النهرين وكان يعيش فيها العراقيون القُدامى والفرس والأكراد والأرمن وقوميات أخرى ، وهي تمتد إلى نهر الخابور الذي كان بيد الفرس والذي على مصبّه أُسِّسَت مدينة قرقيسيا .