وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤
وكان يدرس في مدرسة دينية لليهود وأنّها كانت في أطراف ناحية «الكفل» للقرائن التي بأيدينا ، والكلّ يعلم بأنّ بابل غلبت عليها اليهودية بعد السبي البابلي ، ومن الطبيعي أن تكثر فيها المدارس اليهودية ، فقد تكون المدرسة التي درس فيها حمران هي على غرار مدرسة «سورا» أو «فومبديثة» اليهودية ، مع عدم إنكارنا تعايش الأديان اليهودية والمسيحية والمجوسية في بلاد الرافدين جنباً إلى جنب ، وأنّ هذه الأديان كانوا يتخذون دور العبادة أماكن للتعليم والتربية لأولادهم وأنّ المعابد والكنائس[٣٤٠] وما يشابهها كانت معدّة لهذا الغرض آنذاك [٣٤١] .
أجل ، كان لبلاد ما بين النهرين الأهمية البالغة لليهود ولغيرهم من الأديان ، إذ إنّها كانت مهد الحضارات ، وقد لَحِقَ اليهودَ وغيرَهم «بعضُ الأذى في الحروب الدائرة بينهم وبين المجوس ولا سيما في مدينتهم نهر دعة ومدرستها ، ولكنّهم لم يلبثوا أن وطَّدوا صِلاتهم الودية مع الفرس لأنّهم حلفاؤُهم وقد كانوا أُرجعوا من السبي بفضلهم» ، وقد مرَّ عليك قبل قليل كلام المستشرق دوفال : بأنّ الحبر صموئيل الفلكي كان قد وطد دعائم الصداقة بين الفرس واليهود .
«فتقرّبوا من السلالة المالكة بواسطة أُم الملك سابور الثاني (ذي الأكتاف) (٣١٠ ـ ٣٧٩ م) وكان اسمها «أفراهورمز» فعاونتهم في شؤونهم ، وكان لنفوذها على ابنها الملك الأثر الكبير في كسب اليهود عطف الملك سابور الثاني الذي حكم حوالي سبعين سنة . وقد ورد
[٣٤٠] الكنائس مفردها الكنيسة: كلمة مشتقة من الفعل الأرمي كنش، أي جمع . فالكنيسة تفيد المجمع وقد أتت بمعنى محلّ صلاة النصارى واليهود ومنهم من جعل الكنيسة للنصارى والكنيس لليهود .
[٣٤١] انظر مدارس العراق: ٢٨ ـ ٣١ -