وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢
بعد سبي بابل في حدود سنة (٥٧٧ ق .م) استقر اليهود في العراق ، فشادوا في كلّ كَنِيسٍ[٣٣٨] مكتباً ليتعلم أبناؤهم مبادئ الدين والقراءة والكتابة ، ثمّ جدُّوا في طلب العلم فأخذوا يقيمون المدارس العالية والكليات الدينية ، وقد نبغ فيها علماء كثيرون وأحبار عديدون .
ومن أكبر المدن العراقية التي اشتهرت بالأداب العبرية والتلمود البابلي : مدينة نهر دعة Nahardea وفومبديثة Pumbeditha وسورا Sora . ويبدو للمؤرّخ أنّ تسمية نهر دعة كانت تطلق على البقعة الواقعة فيها المدن المذكورة وعلى غيرها من المدن التي أشار إليها التلمود .
ثم يشير إلى هذه المدارس ويقول :
مدرسة نهر دعة : كان موقع نهر دعة في جوار عانة ، وقد سكنها اليهودُ واتّخذوها مركزاً يجمعون فيها الهدايا لهيكل أُورشليم ومدارسها ، حتّى أصبحت على تمادي الزمن من مدن التلمود المهمة ، واشتهرت مدرستها الدينية ونالت صيتاً بعيداً منذ القرن الثاني الميلادي ، وعرف من رؤسائها الحبر صموئيل الفلكي (المتوفى سنة ٢٥٧ م) الذي أسّس مدرسة فومبديثة الآتي ذكرها . وقد سعى سعياً مشكوراً لتوطيد دعائم الصداقة بين الفرس واليهود ، غير أنّ هذه المدرسة لم تعمر طويلاً إذ تهدمت أيّام خراب هذه المدينة سنة (٢٥٩ م) .
سارت مدرسة نهر دعة إذ ذاك على نظام الجامعات فكان نظاماً ديمقراطياً مؤسساً على قوانين تفيد التلاميذ والشعب معاً ...
مدرسة ـ أو كلية ـ فومبديثة : كانت مدينة فومبديثة ـ ومعناها فم البداة ـ قرب الأنبار ، وقد شاد في أنحائها الحبر صموئيل الفلكي المار ذكره مدرستها التي تعدّ من أكبر مدارس التلمود في العراق . ثم تقدّمت فشاركت مدرسة سورا في تدبير شؤون اليهود
[٣٣٨] وهو الكنيست .