وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
وضوءه ـ كما قلنا ـ يتفق مع الطبيعة الجغرافية للعراق ووضع المياه فيها ، ووضوء اليهود والمانوية والصابئة والمجوس هناك ، في حين أنّه لا يتفق مع صريح القرآن الكريم وطبيعة الجزيرة العربية وقلّة المياه فيها ، وكون دين الله دينَ يُسْرٍ وليس بدين عُسر ، كما أنّه لا يتفق مع الثابت عن رسول الله ـ عند جميع الفرق الإسلامية ـ من أنّه كان يتوضّأ بمد ويغتسل بصاع .
فكان علينا التفصيل في حياة هذا الرجل وسيرته وسيرة رفاقه الذين أُسِروا معه ، ومدى تأثيرهم على الساحة السياسية الدينية في العصور الأولى من تاريخ الإسلام .
كما يجب علينا أيضاً إعطاء إلمامةٍ سريعة عن المدارس الدينية لليهود في تلك المناطق كي نتعرّف من خلالها على أسماء أولئك التلاميذ الذين درسوا وتخرّجوا منها للوقوف على توجّهاتهم الفكرية ، وخصوصاً على توجّهات حمران بن أبان ، لأنّه كان قد اُسِر في إحدى تلك المدارس .
فنحن لو انتهينا من بيان هذين الجانبين فسنتكلّم بعدها بعض الشيء عن الأقوام الموجودة فيها كالأرمن والنبط والكرد والفرس ، وعن الأديان الشائعة هناك أيضاً ، كلّ ذلك للوقوف على طريقة نظافتهم ووضوئهم ، وهذا البحث طويل وعميق وله جوانب وفروع عديدة لا يمكننا استيفاؤه واستقراؤه في عدّة صفحات ، لذلك سنكتفي ببيان بعض الأُمور الهامّة المرتبطة ببعض رجال هذه الحقبة والمنطقة وتوجّهاتهم وأمر الوضوء فقط للخروج بنتيجة ، تاركين بيان تفاصيله إلى مكان آخر .