وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
بدعا في الديانات ، لأنّ القرآن الكريم والسنة المباركة أخبرانا أنّ ذلك سنة التاريخ في الديانات السالفة ، فقد آمن الناس بأنبيائهم ، وكان منهم الخصيصون والمقربون والحواريون ، كما كان هناك المكذّبون بهم ، وكانت هناك طائفة أخرى من الّذين آمنوا بالأنبياء لكنّهم اختلفوا ولم يفهموا ما يأتيهم به أنبياؤهم على وجهه الصحيح أو فهموه لكن . .
وكيفما كان ، فإنّ القرآن المجيد كشف لنا بلا ريب عن وجود صحابة أسلموا وآمنوا بالله والرسول ، لكنّهم ظلّوا على قسط وافر من عدم التعبّد ، وعدم إدراكهم لقداسة الرسول ٠ ومدى دائرة وجوب إطاعته ، إذ كانوا يعاملونه في بعض الأحيان كأدون الناس شأنا ، وكانوا يعارضونه ويعترضون عليه ، ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، وو و . .
وقد وضّح القرآن وعالج الكثير من تلك الحالات غير المسئولة ، فقال سبحانه : يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلٰا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَأَنْتُمْ لٰا تَشْعُرُونَ[٢٠] ، وفي هذه الآية تصريح بأنّ المخاطبين مؤمنون ينطقون الشهادتين ، وأنّهم لم يأتوا بالزنا أو القتل أو غيرهما ، بل رفعوا أصواتهم على صوت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وكانوا ينادونه بما يكشف عن أنهم كانوا لا يلتزمون بما يقتضيه شأن النبوّة ، ولا يعتبرون النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلّا شخصا عادّيا مثلهم ، فلا حاجة إذن ولا ضرورة للتعبد بما يقوله النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم كنبي ، وهذا هو الذي أوجب التهديد لهم بالإحباط لأعمالهم .
ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى : Pيٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مٰا لَكُمْ إِذٰا قِيلَ لَكُمُ
[٢٠] الحجرات: ٢ -