وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
إنّ شخصية حمران ومنظومته السرية ورفاقه من أسرى عين التمر مسألة تستحقّ البحث والدراسة ، وإنّ البحث حوله هو بحث رجالي تاريخي ـ كما قلنا ـ وليس بتاريخي فقط ، لأنّه من رجال الحديث النبوي الشريف ، فذكرنا لتاريخه هو مقدّمة للوقوف على شخصيته ، ومدى إمكان الاعتماد عليه؟ وإنّ التطويل والاستقراء في بيان هذه الأُمور عنه وعن غيره يفتح الأفق للباحث للتفكّر في جوانب شخصية أمثال هؤلاء الأسرى والموالي ، وأهداف الخلفاء الحكَّام من تقريبهم لهم ، لأنّ البحث في هذه الأُمور وفتح ملفاته ومغلقاته فيه فوائد كثيرة ، وهو بنظرنا بحث تأسيسي في العقائد والتاريخ والحديث ، وهو يتجاوز ما نحن فيه في كشف حقيقة الوضوء النبوي .
وتتضح ضرورة القيام بهكذا دراسة بعد وقوفنا على اختلاف وضوء عثمان عن وضوء أهل بيت النبوّة والرسالة ، واختلافه عن وضوء الآخرين من الصحابة ، بل وتقاربه مع وضوء اليهود ، وأنّ راوي الوضوء الثلاثي الغسلي عن عثمان بن عفّان هو يهودي أُسِرَ في بلاد ما بين النهرين (العراق) ، وهو من تلامذة مدارس اليهود ، فكان من الضروري ـ للوقوف على الحقيقة ـ الإشارة إجمالاً إلى تاريخ دخول اليهود إلى العراق ، وكثرة وجود المدارس الدينية والمياه فيه ، وعلاقة اليهود بالحكومات المتعاقبة على العراق قبل الفتح الإسلامي ، والإشارة إلى اهتمام اليهود بالقراءة والكتابة والري والزراعة والحرف ، واهتمام رجال الدين والكهنة منهم في تربية الناشئة في دور العبادة[٣٢٤] .
فدراسة هذه الأُمور تخدمنا لحلّ الطلسم الحمراني العثماني وكشف المجهول إلى حدٍّ ما .
[٣٢٤] تاريخ الديانة اليهودية: ٢٧ -