وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
وقال ابن عدي : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا أحمد بن محمد الحمّاني ، قال : رأيت إبراهيم بن سعد عند شريك ، فقال : يا أبا عبد الله معي أحاديث تحدثني؟ قال : أجدني كَسِلا ، قال : فأقرأها عليك؟ قال : ثمّ تقول ماذا؟ قال : أقول حدثني شريك ، قال : إذاً تكذب[٢٦١] .
فخلاصة الاسناد الاوّل هو أنّ إبراهيم لم يثبت سماعه عن الزهري ، وإذا ثبت فليس هو بذاك الثبت عنه ، وأنّه يخطئ في بعض ما يحدّث به ، وقد ليّنه القطان .
وكان هذا الراوي قد حَلَفَ وأقسم أن لا يحدّث حديثاً إلّا أن يُغنّي قبله بعود الطرب!! قال الخطيب البغدادي :
أتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنّى ، فقال : لقد كنتُ حريصاً على أن أسمع منك ، فأمّا الآن فلا سمعتُ منك حديثاً أبداً ، فقال : إذاً لا أفقد إلّا شخصك ، وعَلَيَّ إن حدّثتُ ببغداد ـ ما أَقَمْتُ ـ حديثاً حتّى أُغنّي قبله . وشاعت هذه عنه ببغداد ، فبلغت الرشيد ، فدعا به ، فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبيُّ في سرقة الحُليّ ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أَعُود المجمر؟ قال : لا ، ولكن عود الطرب ، فتبسّم [الرشيد] ، ففهمها إبراهيم بن سعد ، فقال : لعلّه بلغك يا أميرالمؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت؟ قال : نعم ، ودعا الرشيد بعُود ، فغنّاه :
يــا أمّ طلحةَ إِنَّ البينَ قد أَفِدا قَلَّ الثواءُ لئن كان الرحيلُ غدا
فقال الرشيد : مَن كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال : من ربطه الله ، قال : فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء؟ قال : لا والله إلّا أنّ أبي أخبرني أنّهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جِلّة ، ومالِكٌ أقلّهم من فقهه
[٢٦١] الكامل لابن عدي ١: ٢٤٦ -