وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
فصار خاتَمُ عثمان بيده[٢٣٤] ، ولمّا ثارت ثورة الأقطار على عثمان ، وخصوصاً المصريين منهم ، دخلت الأمور حيّزاً آخر .
فمن جهة كان عثمان يريد تهدئة الأمور ويسعى لاسترضاء الثوّار والاستجابة لمطالبهم ، ومن جهة أخرىٰ كان هناك أشخاص أو مجاميع لا يرضون تراجع عثمان عن مواقفه ، مؤكّدين عليه التشدّد والحزم وعدم الرضوخ لمطالب الثوار ، كمروان وحمران ومعاوية ، وهذا ما عرفه الإمام علی علیهالسلام وقد قاله لعثمان ، وعثمان يقرّر ثمّ يتراجع عن قراره ، فجاء في شرح النهج :
لمّا كلّم علي ١ عثمان بن عفّان ... خرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه التوبة ، وقال لهم : أنا أوّل من اتعظ ... ولأنَحينَّ مروان وذويه ...
فلمّا نزل وجد مروان وسعيداً ونفراً من بني أميّة في منزله قعوداً لم يكونوا شهدوا خطبته ، ولكنّها بلغتهم .
فلمّا جلس ، قال مروان : يا أمير المؤمنين ، أأتكلّم أم أسكت؟
فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان : لا بل تسكت ، فأنتم والله قاتلوه ومتيّموا أطفاله ، إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها .
فقال لها مروان : وما أنت وذاك!! والله لقد مات أبوك وما يحسن أن يتوضّأ!
فقالت : مهلاً يا مروان عن ذكر أبي إلّا بخير ، والله لولا أنّ أباك عمّ عثمان وأنّه يناله غمّه وعيبه لأخبرتك من أمره بما لا أكذب فيه عليه .
فأعرض عنه عثمان ، ثمّ عاد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أأتكلّم أم أسكت؟
[٢٣٤] أنساب الاشراف ٦: ١٨٢ - ونص عبارته «و كان خاتم عثمان بديّاً في يد حمران بن أبان، ثمّ أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة، فكان معه» .