وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
خلافاً لما قاله ابن سعد : «ولم أره يحتجّون به» .
فلو كان أهل البصرة الذين هم أقرب الناس إلى حمران فكراً ومنهجاً ، والذين عاشوا معه لعقود من الزمن قد تركوا حديثه ، فكيف انتشرت أخباره الوضوئيّة في الصحاح والسنن في العصور المتأخّرة؟ فلا ترى معجماً حديثيّاً إلّا ويتصدّره حديث حمران عن عثمان في الوضوء؟
وأيّ القولين علينا الأخذ به ، هل قول ابن سعد : «كان كثير الحديث ولم أره يحتجّون به» .
أم قول الذهبي : «حمران الفارسي الفقيه وهو قليل الحديث»[٢١٨] .
أو قول ابن حبّان في الثقات : «قدم البصرة فكتب عنه البصريّون»[٢١٩] .
وهل هناك تعارض بين هذه الأقوال ، أم يمكن الجمع بينها؟
وإذا أردنا الاستدراج بالفكرة للوقوف أكثر فأكثر على حقيقة حاله ، فلنقرأ ما قاله ابن قتيبة المتوفّى سنة ٢٧٦ هـ في (المعارف) :
حُمْران مولى عثمان : هو حمران بن أبان بن عبد عمرو ، ويُكنّى أبا زيد . وكان سَباه المسيَّبُ بن نجبة الفزاري زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه من عين التمر ، وأمير الجيش خالد بن الوليد ، فوجده مختوناً . وكان يهوديّاً اسمه طويدا . فاشتُري لعثمان ثمّ أعتقه وصار يكتب بين يديه ، ثم غضب عليه فأخرجه إلى البصرة ، فكان عاملَه بها ، وهو كتب إليه في عامر بن عبد القيس حين سيّره .
ولما قُتِل مصعب وثب حمران فأخذ البصرة ، ولم يزل كذلك حتى
[٢١٨] سير أعلام النبلاء ٤: ١٨٢ -
[٢١٩] الثقات ٤: ٧٩ -