وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١
يمسحهما ، ورابع يجهر بالبسملة والآخر يخفيها ، وهذا يقول بالتأمين وذاك لا يقول به ، والعجيب أنّهم جميعا ينسبون أقوالهم وأفعالهم ـ على ما فيها من تضارب الظاهر ـ إلى رسول الله ٠!
أفيكون رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد قالها جميعاً ، وفعلها جميعاً ، وصحّ عنه النقلان ـ أو النقول كلّها ـ كما يقولون؟!
أم أنّ فعله كان واحداً في كلّ هذه الحالات؟!
وإذا كان ذلك كذلك ، فمِن أين جاء الاختلاف الذي يعسر دفعه وإنكاره في بعض الأحيان؟!
أترانا مكلّفين في شريعة الله أنْ نقف على الرأي الواحد ، أم أنّا قد أمرنا بالاختلاف؟
بل بِمَ يمكن تفسير ظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي الواحد[٦]؟! ولم ظهرت رؤيتان في الشريعة ، إحداهما تدعو إلى التعددية ، والأخرى تنادي بالوحدوية؟!
فلو كانت التعدديّة هي مطلوب الشارع ، فلم حصر النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم الفرقة الناجية من أمته بواحدة من الثلاث والسبعين وقال في الباقي أنّها في النار؟!! ألم يلزمه ٠ على التفسير السابق القول : الجميع ناجية وواحدة في النار؟!! ـ
بل لا يبقى مجال لافتراض حتى فرقة واحدة في النار ـ!!!
وإذا كانت الوحدوية هي مطلوب الشارع ، فلم تصحّح التعددية وتلتزم؟! وهل يصح ما قيل في اختلاف الأمة باعتباره رحمة؟ وما معنى تأكيده سبحانه على وحدة الكلمة إذن؟
[٦] هذا ما سنوضّحه هنا وفي مقدّمة المجلّد الثالث من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى أيضاً .