موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦٩ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
على حلاله وحرامه»
فهذا أيضاً طريق وسبيل لن يجعله لهم عليهم، كما أنّ الحجّة للمؤمنين على الكافرين في القيامة.
فتحصّل من ذلك: أنّ نفي السبيل مطلقاً لازمه نفي جميع السبل تكويناً وتشريعاً، فلم يكن الأمر دائراً بين أحد المعاني، كما يظهر من المفسّرين وغيرهم [١].
هذا مع الغضّ عن صدر الآية، و أمّا مع ملاحظته و هو قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ ... [٢] إلى آخره.
فقد يقال: إنّ وقوعه بعد قوله تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ... إلى آخره، دليل على أنّ المراد نفي السبيل في القيامة [٣]، وأنت خبير بأ نّه ليس بشيء.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ قوله ذلك لنكتة مذكورة في الصدر، و هو قوله تعالى:
لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ فجعل الفتح منه تعالى وبتأييده وإمداده.
وقال في الكفّار: و إن كان لهم نصيب فلم يسمّه فتحاً، ولا نسبه إلى نفسه.
فلعلّ قوله: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ ناظر إلى هذه التفرقة؛ و أنّ النصيب الذي لهم ليس بإمداد من اللَّه وتأييد وجعل سبيل، بخلاف فتح المسلمين، فإنّه فتح من قبل اللَّه، وجعل سبيل للمسلمين عليهم.
[١] تقدّم في الصفحة ٧٦٦، الهامش ٣ و ٤.
[٢] النساء (٤): ١٤١.
[٣] انظر مجمع البيان ٣: ١٩٦؛ جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٦- ٣٣٧.