موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥٩ - حول مفاد آية
لكن أتى بالشرطية الثانية لدفع توهّم أنّ مجرّد التعقيب بشيء كافٍ في الجواز، فلا بدّ أن لا يكون معه ضرر أصلًا، ثمّ حمل كلام الشيخ الأعظم قدس سره [١] على ذلك، ثمّ قال: فتدبّر فإنّه حقيق به [٢]، انتهى ملخّصاً.
ممّا لا ينبغي أن يصدر من مثله؛ فإنّ قوله عليه السلام:
«إن كان في دخولكم منفعة عليهم»
إنّما هو لمراعاة حال اليتيم، ولا شبهة في أنّ من أتلف من ماله عشرة دنانير، ثمّ عقّب ذلك بإهداء دينار له، لا يقال: «إنّ في دخوله على اليتيم منفعة له» وكذا لو عقّبه بمثل ما أتلف.
ففي أمثال المقام لا بدّ من الرجوع إلى العرف، لا التحليلات العقلية الموجبة للخروج عن فهم الأخبار.
وممّا ذكرناه من أنّ كلامه عليه السلام سيق لمراعاة حال الأيتام، يظهر عدم التنافي بين مفهومي الشرطيتين؛ فإنّ القرينة في المقام قائمة على أنّ المراد من (النفع) أمر زائد على ما أتلف على اليتيم، زيادةً يقال معها عرفاً: «إنّ في دخوله منفعة».
فعلى هذا: يكون الميزان الشرطية الاولى ومفهومها، فذكر الثانية لبيان مصداق من المفهوم، ولعلّ ما ذكر جار في غير المقام أيضاً، فتحمل الشرطية الثانية على بيان مصداق من مفهوم الاولى في جميع الموارد إلّافيما دلّ الدليل على خلافه، ولو لم يسلّم في سائر المقامات ففي المقام لا بدّ من تسليمه؛ لقيام القرينة عليه، فتدبّر.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ الداخل إن رأى أنّ في دخوله منفعة للأيتام مع لحاظ
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٧٧.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٤٣٠.