موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤٤ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
ولو فرض أنّ السؤال مربوط بأموال اليتامى، لكن لم يعلم أنّ السائلين أولياء الأيتام الشرعيون، أو العرفيون، أو أشخاص آخرون، فلعلّهم أولياء شرعيون من الوصيّ أو القيّم من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وعليه فاستفادة العموم منه غير صحيحة.
بل لعلّ المستفاد من قوله تعالى: فَإِخْوانُكُمْ عدم جواز التصرّف في أموالهم إلّابإذن من له الإذن، كما هو حال الإخوان بعضهم مع بعض، حيث إنّ الاخوّة لازمها عدم التصرّف إلّابإذنه، أو بإذن من له الإذن.
و أمّا الروايات الواردة في الباب، فيظهر منها عدم العموم، ففي صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لمّا نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [١] أخرج كلّ من كان عنده يتيم، وسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في إخراجهم، فأنزل اللَّه: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ» [٢].
ومن البعيد أن يكون اليتامى وأموالهم تحت أيدي الأشخاص بلا إذن من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو ممّن له الإذن، فلا يبعد أن يكون السائلون أولياء الأيتام بنحو القيمومة أو الوصاية، ومن البعيد جدّاً أن يكون الأمر بنحو الهرج.
[١] النساء (٤): ١٠.
[٢] تفسير القمّي ١: ٧٢؛ وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٣، الحديث ٥.