موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤٠ - حول جواز تصرّف الكلّ في مال اليتيم مع المصلحة
ونحن اقتفينا [١] في ذلك أثر المحقّق المزبور، فلو قيل: «لا ينجّس الماء شيء من النجاسات إلّاإذا كان قليلًا» لا يكون مفهومه إلّاأنّه إذا كان قليلًا انتقضت القضيّة الكلّية التي في المستثنى منه، ولازم ذلك ثبوت حكم جزئي للمستثنى و إن شئت قلت: إنّ المفهوم حقيقة «هو ليس لا ينجّسه شيء» و هو لا يفيد إلّا القضيّة الجزئية.
وكذا الكلام في المقام الذي كان النهي متعلّقاً بكلّ المكلّفين؛ فإنّ الاستثناء فيه لا يفيد إلّاسلب النهي عن عموم المكلّفين.
فقوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ^ ليس مفهومه «اقربوا ماله بوجه كذا» فإنّ ذلك ليس مفهوماً له؛ ضرورة عدم وجوب ذلك على جميع المكلّفين أو بعضهم، ولا جواز ذلك مقابل النهي؛ فإنّ الجواز أيضاً ليس مفهوماً له، بل المفهوم سلب عدم قربهم جميعاً، و هو ينتقض بجواز قرب بعضهم.
ولو لم يسلّم ما ذكر، لكن إثبات القضيّة الكلّية أيضاً مشكل، فلا أقلّ من الإجمال و الرجوع إلى سائر القواعد.
ولو قيل: إنّ إثبات القضيّة الجزئية هناك إنّما هو لأجل أخذ عنوان «الشيء» أو «الكلّ» ونحوهما في المنطوق، ولازمه ما ذكر من الجزئية؛ فإنّ مفهوم
«لا ينجّسه شيء»
«ينجّسه شيء» أو «ليس لا ينجّسه شيء» و هو القضيّة الجزئية، وكذا إذا اخذ مثل العنوان في المنطوق في الجملة الاستثنائية.
و أمّا مع عدم أخذ العنوان، فلا محيص عن الالتزام بأنّ المفهوم كلّي كما في
[١] راجع مناهج الوصول ٢: ١٨٦.