موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠٩ - النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه وأدلّة الحثّ على المعروف
النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه وأدلّة الحثّ على المعروف
ثمّ إنّه قد يتخيّل وقوع المعارضة بين أدلّة جعل الولاية للفقيه، وبين أمثال قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«كلّ معروف صدقة» [١]
وقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«عونك الضعيف من أفضل
الصدقة» [٢].
و قد تعرّض الشيخ الأعظم قدس سره لذلك، وقال- بعد تصديق المعارضة، وكون النسبة بينهما عموماً من وجه-: إنّ مثل التوقيع المبارك حاكم على تلك الروايات [٣].
ولكن التحقيق: أنّ مثل تلك الروايات لا يراد بها مطلق المعروف مقابل المنكر، حتّى يدخل فيه جميع الراجحات حتّى الصلاة و الصوم، وجميع ما للرسول و الإمام صلوات اللَّه عليهما و الفقهاء، كي يلزم الهرج و المرج، ويكون لكلّ شخص التدخّل في شؤون الحكومة وفي أموال الناس، إذا كان التصرّف صلاحاً وذا نفع.
وبعبارة اخرى: لا يراد من تلك الروايات ما يختلّ به نظام الفقه، بل المراد منها- بعد كونها مستحبّة، بل أحكاماً أخلاقية- هو البعث إلى فعال
[١] الكافي ٤: ٢٦/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٥، كتاب الأمر و النهي، أبواب فعلالمعروف، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٥: ٥٥/ ٢؛ وسائل الشيعة ١٥: ١٤١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٥٩، الحديث ٢.
[٣] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٥٦.