موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١١ - النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه وأدلّة الحثّ على المعروف
وفي غير واحد من الروايات:
«صنائع المعروف تقي مصارع السوء» [١]
حيث إنّ الظاهر منها أنّ المعروف عبارة عن إعطاء شيء زائداً على الزكاة، أو أعمّ منه ومن التواصل و التعارف، فالروايات المذكورة أجنبيّة عن المورد ونحوه.
وممّا ذكرنا يظهر حال قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«عونك الضعيف من أفضل الصدقة»
ضرورة أنّ مثل ذلك الحكم الأخلاقي الاستحبابي لا يصلح لمعارضة أدلّة الأحكام الإلزامية، مثل:
«لا يحلّ مال ...»
ونحوه، ولا مثل أدلّة الولاية، و هو واضح.
ثمّ لو سلّمنا كون المراد ب
«المعروف»
النطاق الواسع منه، فالظاهر أنّ النسبة بينه وبين أدلّة الولاية العموم المطلق؛ لأنّ كلّ ما يتولّى الفقيه فهو من المعروف، وبعض المعروف ليس ممّا يتولّى الفقيه بعنوان الولاية و الفقاهة، كصلة الرحم ونحوها.
وخروج بعض الموارد- كالقضاء- بالدليل، لا يوجب انقلاب النسبة، مع أنّ الخروج غير مسلّم عند بعض.
ولو سلّم كون النسبة عموماً من وجه، لكن تقدّم أدلّة الولاية على قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«كلّ معروف صدقة»
إمّا لخروج موضوعه عن كونه معروفاً بأدلّتها؛ لأنّ تصرّف غير الوليّ في شؤون الولاية من المنكرات.
أو لأجل أنّ مثل هذه الأخبار لا تتعرّض لفاعل المعروف، و إنّما يستفاد ذلك
[١] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٧، كتاب الأمر و النهي، أبواب فعل المعروف، الباب ١، الحديث ٦، ٩، ١٠ و ١٢.