موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - الاستدلال بقاعدة الضرر على رجوع المشتري إلى الغارّ
فإثبات الضمان و القصاص و الدية بها، لا مانع منه، بل هو مقتضى الإطلاق.
ثمّ على فرض تمامية هذا المدّعى، يمكن المناقشة في كون كلّ غرامة ضرراً عرفاً، فلو ذهب لاستئجار دار بمائة دينار، فأشار إليه شخص:
بأن يسكن في دار إجارتها مائة دينار أو أقلّ، فسكن فاتّضح أنّها للغير، فأخذ الإجارة منه ليس ضرراً عليه عرفاً؛ فإنّه كان يستأجرها لسكناه، ولم تكن زائدة على قيمتها العادلة.
وبالجملة: إعطاء قيمة ما يحتاج إليه الإنسان، لا يعدّ ضرراً عرفاً.
ولو سلّم ذلك، يمكن المناقشة في المقدّمة الأخيرة؛ فإنّ البائع و إن كان غارّاً، لكنّه ليس سبباً للضرر بوجه، فلو قلع المالك الشجر من أرضه، يكون الضارّ هو القالع بلا إشكال، و إن كان إضراره لا حكم له وضعاً ولا تكليفاً.
ومع كونه متلفاً وضارّاً، لا يعقل أن يكون البائع أيضاً متلفاً وضارّاً، بل البائع ليس سبباً للإضرار بوجه.
نعم، لولا البيع وحصول العين بيده، لم يتوجّه إليه ضرر، لكن مجرّد ذلك لا يوجب صدق «الإضرار» و «الإتلاف» كما أنّه لولا المظلوم لما وقع ظلم، ومع ذلك لا يكون المظلوم سبباً له.
فالبائع محقّق لموضوع البناء في الملك، لا سبب بنائه أو هدمه، كما أنّ باني البناء أيضاً ليس سبباً لهدمه، و إن صدق «أ نّه لولا البناء لما وقع الهدم».
وكيف كان: فالمعتمد في المقام قاعدة الغرور، وشمولها لجميع موارد المقام محلّ مناقشة.