موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - الأمر الأوّل جريان الفضولي في بيع الكلّي
و أمّا إذا أراد بيعه ابتداءً من ذمّة الغير، فيمكن الإشكال فيه: بأنّ الكلّي ليس مالًا للغير مطلقاً؛ بحيث كان كلّ غنيّ مالكاً لنقود وأجناس كلّية فعلًا بمقدار تمكّنه، و هو واضح.
وكذلك لو اعتبر الأجنبيّ في ذمّته شيئاً نقداً أو جنساً، لا يصير مالًا له.
نعم، لو كان الأصيل بنفسه بصدد بيع كلّي، فعرضه على المشتري، يكون مالًا ويبذل بإزائه المال، ويستقرّ على عهدته، فلا وقع لاعتبار الأجنبيّ الفضولي، فيكون بيعه بيعاً بلا ثمن أو بلا مثمن.
ولو قيل: إنّ إجازة الأصيل توجب تحقّق المالية.
يقال:- مضافاً إلى أنّ الإجازة المتأخّرة لا بدّ وأن تتعلّق بالبيع، و هو ليس ببيع- إنّها على النقل لا تعقل أن توجد المالية وتصير مصحّحة للبيع؛ لأنّهما أمران مترتّبان، لا يمكن إيجادهما بإنشاء واحد، والكشف الحقيقي غير معقول في المقام، والكشف الحكمي إنّما هو بعد صحّة البيع، فلا يعقل التصحيح به.
والتحقيق أن يقال: إنّ هاهنا إشكالين:
أحدهما: أنّ البيع مبادلة بين المالين، والكلّي ليس بمال، سواء اضيف إلى ذمّة أو لا.
وفيه: منع كونه ليس بمال، بل هو مال لدى العقلاء ولو لم يضف إلى ذمّة؛ فإنّ كرّاً من الحنطة- باعتبار قابليته للوجود- له قيمة لدى العقلاء، فيقال: «إنّ الكرّ منه يساوي عشرين ديناراً مثلًا، ومثقالًا من الذهب يساوي كذا» وإلّا فبالإضافة إلى الذمّة أيضاً لا يصير مالًا؛ ضرورة أنّ الإضافة الناقصة التصوّرية لا يعقل أن تكون موجبة لذلك.