موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - الإشكال العقلي بعدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية
و قد يقال: «إنّ القصد المتقوّم به العقد يتصوّر على وجوه:
أحدها: ما عن المحقّق التستري قدس سره من أنّه القصد إلى اللفظ مع الالتفات إلى المعنى، وربّما يعبّر عنه ب «القصد الصوري الناقص» [١].
ثانيها: ما عن الشيخ الأعظم قدس سره من اعتبار أمر زائد، و هو أن يكون المضمون مراداً جدّاً في نظره؛ بأن يريد إيجاد النقل جدّاً بنظره [٢].
ثالثها: هو قصد التسبّب بالإنشاء إلى الملكية الشرعية أو العرفية.
فعلى المسلكين الأوّلين يصحّ التنزيل و البناء جدّاً في تحقّق العقد.
بخلاف الثالث، فإنّ الملكية العرفية و الشرعية لا تقع بإنشائه، فلا يمكن القصد إلى التسبّب به» [٣].
وفيه: بعد الغضّ عن الإشكال الواضح فيما اختاره؛ أيالوجه الثالث، و هو أنّ التسبّب إلى الملكية- التي هي أمر اعتباري- غير ممكن من العاقد؛ فإنّ للاعتبار العقلائي أو الشرعي مبادئ خاصّة به، لا يعقل أن يكون الإنشاء من العاقد علّة له، ولا تكون للملكية واقعية غير الاعتبار، حتّى تكون الأسباب أسباباً لها.
وما أفاده في خلال كلامه: من أنّ المنشئ ينشئ الملكية بعد القبول في الأصيل، وبعد الإجازة في الفضولي [٤]، مع كونه خلاف الواقع في الإنشاءات
[١] مقابس الأنوار: ١١٤/ السطر ٣٤، و ١١٥/ السطر ٩.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٩٥.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١١٤- ١١٧.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١١٦.