موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الإشكال العقلي بعدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية
المتداولة، غير ممكن في نفسه؛ لأنّ المسبّب الحاصل من فعلين- أحدهما الإيجاب، والثاني القبول، أو البيع و الإجازة- لا يمكن التسبّب إليه بالإيجاب حتّى بعد القبول؛ لأنّ القبول و الإجازة دخيلان، لا كاشفان محضاً.
أنّ التصديق بأنّ البناء مجدٍ جدّاً على المسلكين، غير مرضيّ، بل على مسلك الشيخ قدس سره لا يكون مفيداً جدّاً؛ لما مرّ من الإشكال [١].
نعم، لا يبعد أن يكون مراد صاحب «المقابس» ما ذكرناه: من أنّ العقد عبارة عن المبادلة المنشأة بالإنشاء اللفظي أو العملي، والنقل الواقعي الاعتباري غير دخيل في ماهية العقد، وعليه لا يحتاج في الدفاع عن الإشكال العقلي إلى ما تشبّث به الشيخ الأعظم قدس سره.
وظاهر كلام المحقّق التستري قدس سره و إن كان غير ما ذكرناه، لكن مع وضوح بطلان ظاهره، وعلوّ مقام متكلّمه، لا أستبعد ذلك، وإلّا فمجرّد القصد إلى اللفظ مع الشعور بالمعنى، لا يعقل أن يكون عقداً؛ فإنّ الاستعمال التصوّري أيضاً كذلك.
فمراده بالقصد الصوري الناقص، لا يبعد أن يكون نظير الإرادة الاستعمالية في العمومات المخصّصة؛ فإنّ في مورد التخصيص يكون استعمال اللفظ في معناه جدّاً، ولا يكون العامّ مستعملًا في الخاصّ، ولا الاستعمال هزلًا غير جدّي، بل اللفظ مستعمل جدّاً في معناه، و إن لم يكن بجميع أفراده موضوعاً للحكم جدّاً، فماهية البيع عبارة عن التبادل الإنشائي، لا الواقعي الاعتباري، فتدبّر.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٧.