موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال بآية التجارة على بطلان عقد المكره المتعقّب بالرضا
ولأجل المقابلة بين المستثنى و المستثنى منه، وعدم صحّة استثناء مصداق من الباطل وإجازة أكله؛ لاستهجانه، و أنّ التجارة عن تراضٍ حقّ عرفاً لا باطل، والمناسبات المغروسة في ذهن العقلاء، يستفاد من المستثنى أنّ استثناء التجارة عن تراضٍ إنّما هو لكونها حقّاً، لا لخصوصية التجارة، ولا لخصوصية عنوان الرضا، فكما أنّ العلّة لحرمة أكل قسم من المال كونه باطلًا، كذلك العلّة في الجواز عدم بطلانه، و هو مساوق عرفاً للحقّ.
فالخارج هو مطلق الأكل بالحقّ، والداخل هو مطلق الأكل بالباطل، و إنّما ذكرت التجارة عن تراضٍ؛ لكونها المصداق المتداول الكثير الدور، لا لخصوصية فيها.
ولا شبهة في أنّ التجارة اللاحق بها الرضا، تكون حقّاً عرفاً لا باطلًا، فبيع الفضولي مع لحوق الإجازة به وبيع المكره كذلك، حقّ داخل في المستثنى.
ولو قلنا: بأنّ «الباء» للسببية، ويكون المراد من المستثنى منه حرمة أكل المال الحاصل بسبب باطل، يفهم منه ما ذكرناه أيضاً: من علّية الأسباب الباطلة لحرمة الأكل، فكلّ سبب باطل علّة لحرمة المال المكتسب به، وفي مقابله كلّ سبب حقّ موجب لرفع الحرمة أو لجواز الأكل.
هذا كلّه بناءً على إفادة الاستثناء الحصر، كما لا يبعد بمقتضى المناسبات المذكورة، وعدم خلوّ واقعة إلّاوأ نّها إمّا داخلة في الباطل أو الحقّ.
ثمّ لا إشكال في أنّ الاستثناء المنقطع في المحاورات وكلمات البلغاء، لا يكون جزافاً وبلا نكتة أدبية، و هي مختلفة، فربّما تكون النكتة ادّعاء دخول المستثنى في المستثنى منه ومن قبيل الحقائق الادّعائية، كقوله: «ما رأيت أسداً