موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - حكم المسألة بحسب القواعد
فإنّه أيضاً غير مرضيّ لا عقلًا، ولا عرفاً؛ لما تقدّم من اختلاف مبادئ الكلّ والجزء، ولما يلزم منه من عدم صحّة أكثر المعاملات؛ فإنّ الأجزاء التي هي موجودة حقيقةً، غير متموّلة، كالحبوب ونحوها ممّا لا يتموّل كلّ حبّة منها، والفرض أنّ المجموع لا وجود له.
فالتمليك بالنسبة إلى الكلّ غير صحيح، ولا يتعلّق به القصد على زعمه، وإلى كلّ جزء لا مالية له، لا يتحقّق معه العقد و المعاملة.
والحلّ: أنّ الامور العرفية لا تقاس بالعقليات، والعرف أصدق شاهد على وجود الجملة، وتعلّق القصد بها، ووحدة المعاملة فيها، فمن باع وزنة من الحنطة لم يبع آحاد حبّات الحنطة التي لا مالية لها.
فكما أنّ المجموع بما هو مجموع، دخيل في المالية عرفاً وعقلًا، كذلك المجموع ملك؛ بمعنى أنّه إن لوحظ المجموع بما هو؛ بحيث تفنى فيه الأجزاء، يكون هو ملكاً واحداً، والأجزاء أجزاء لملكه، وجزء الملك ملك، و إن فصل المجموع إلى الأجزاء؛ بحيث سقطت الأجزاء عن الجزئية، يكون كلّ ملكاً مستقلًاّ.
نظير جوهرة واحدة، فإنّها ملك واحد بالضرورة، وليست لها أجزاء فعلية، ليقال: إنّ المركّب هو الأجزاء بالأسر، لكن إذا قسمت قسمين، يكون كلّ قسم ملكاً مستقلًاّ بعد ما كان الكلّ ملكاً واحداً، فالعرف و العقل مخالفان لما أفاده قدس سره.
بل سقوط الإشكال لأجل أنّ القصد لا يعقل أن يتعلّق إلّابما هو فعل اختياري، والعقد- بما هو معنى إنشائي ينشأ بالصيغة- اختياري يصحّ تعلّق القصد به، وماهية العقد ليست إلّاالمعنى المنشأ، سواء ترتّب عليه الأثر