موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - حول مختار الشيخ قدس سره
كذلك الالتزام الجدّي مع من هو كالجدار أو كالحمار [١].
وفيه: أنّ البيع وغيره من التجارات لم يؤخذ في ماهيتها المعاقدة و المعاهدة، بل البيع تمليك العين بالعوض، أو مبادلة مال بمال، لا المعاهدة على أن يكون كذلك، ولا تبادل الالتزامات، وإعطاء التزام وأخذ التزام؛ ضرورة أنّ كلّ ما ذكر خارج عن مفهوم «البيع» و «الإجارة» و «الصلح» وغيرها عرفاً.
نعم، بعد تحقّق المعاملة، يكون كلّ منهما بحكم العرف و الشرع ملزماً بالوفاء، و هو من أحكامها، لا دخيل في ماهيتها.
و قد مرّ [٢] في بعض المباحث: أنّ إطلاق «العقد» على البيع ونحوه، باعتبار العقدة الحاصلة من تبادل العوضين ادّعاءً، فعقدة البيع كعقدة النكاح في قوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [٣].
وبالجملة: التعاقد و التعاهد ونحوهما أجانب عن معاني المعاملات، و إنّما هي امور أبداها أهل التحقيق خارجاً عن محيط العرف و المفاهيم العرفية، فلو قال:
«بعت هذا لزيد بعشرة» مع غفلة زيد، فتنبّه وقال: «قبلت» لا يشكّ أحد في صدق «البيع».
و قد تقدّم [٤]: أنّ شأن بيع الفضولي و الإجازة شأن الإيجاب و القبول، فالقبول إجازة الفضولي في بيع الأصيلين، والإجازة قبول الإيجاب لا فرق بينهما.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٢٥٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٣- ٣٠٤.
[٣] البقرة (٢): ٢٣٧.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٥٠.