موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - حكم ما لو باع معتقداً بكونه غير جائز التصرّف فبان خلافه
حلّ المال رضاه بالتصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله، هذا ما أفاده الشيخ قدس سره في الصورة الثالثة، و قد أجرى حكمها بعضهم [١] في جميع الصور.
والحقّ: أنّه لو تمّ في الثالثة و الرابعة كما أفاده، جرى حكمه في الاوليين أيضاً.
لكنّ الشأن في صحّته؛ فإنّه لو كان المدّعى أنّ الظاهر من الآية و الرواية ما ذكر، فلا يخفى ما فيه؛ ضرورة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية، ولا إشكال في أنّ التجارة إذا وقعت على مال واقعي شخصي برضاه، انطبق عليها قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢].
ولو شكّ في اعتبار أمر زائد على ذلك- و هو علمه بالواقعة، أو اعتبار التجارة بعنوان أنّه ماله- يدفع بالإطلاق.
وكذا الحال في دليل الحلّ؛ فإنّ صاحب المال لو رضي بالتصرّف في ماله الواقعي- ولو لم يعلم به- صحّ أنّه طيّب النفس بالتصرّف في ماله، واحتمال أنّه لو علم بأ نّه ماله لم يرض، لا يضرّ بالرضا الفعلي، كالأشباه و النظائر، والأمر الزائد يدفع بالإطلاق.
ولو كان المدّعى أنّ الدليل منصرف إليه بمناسبة الحكم و الموضوع، فهي دعوى بلا شاهد.
بل الشاهد على خلافها، فهل ترى عند العقلاء أنّه لو باع شخص ماله عن نفسه باعتقاد أنّه مال الغير، واشترى منه شخص، يكون هذا من الأكل بالباطل،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٢٤٥.
[٢] النساء (٤): ٢٩.