موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - الإشكال الأوّل أ نّه قد باع مال الغير لنفسه،
أقول: أجاب الشيخ قدس سره عن الإشكال العقلي هناك: بأنّ قصد المعاوضة الحقيقية مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقياً نظير المجاز الادّعائي [١]، فإن أراد من ذلك أنّه جعل نفسه مالكاً وباع للمالك، كما صرّح بذلك بعض الأعاظم قدس سره: بأ نّه مبنى صحّته تحليل داعيه إلى أمرين:
الأوّل: وقوع التبديل بين ملكي مالكهما.
والثاني: تخيّل أنّ المالك لأحد العوضين هو نفسه، فيلغى هذا الخيال والتطبيق، ويؤخذ بقصد المعاوضة بين ملكي المالكين [٢].
ففيه: أنّه لو صحّ هذا الادّعاء لا بدّ من القول هاهنا: ببطلان إجازة المالك الثاني؛ لأنّ المفروض أنّه جعل نفسه مالكاً وباع لمالكه، والمالك حال العقد هو غير المجيز، فهذا التقريب- على فرض صحّته- يؤكّد الإشكال في المقام، و إن رفعه عن المقام السابق.
نعم، لو كان مراده من جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقياً، أنّه بعد جعله كذلك باع لنفسه، اندفع الإشكال العقلي في كلا المقامين، والإشكال العقلائي؛ أي مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان هاهنا.
لكن مبنى اندفاع الإشكال العقلائي هناك، ما صرّح به الشيخ قدس سره: من أنّ البائع الفضولي إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، و أمّا كون الثمن مالًا له أو لغيره، فإيجاب البيع ساكت عنه، فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم «المعاوضة»
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٧٧- ٣٧٨.
[٢] منية الطالب ٢: ١١٣.