موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
الكريمة؛ من توقّف الاستقلال على البلوغ و الرشد.
فهل يمكن استفادة عدم نفوذ معاملاته ولو بإذن الوليّ، أو إجازته، أو توكيله في التصرّف في ماله منها؟
الظاهر ذلك، سواء فيه ما ورد بلفظ «الجواز» و «اللا جواز» أو بلفظ «لا يدفع إليه ماله» أو بلفظ
«فليمسك عنه وليّه ماله»
أو بلفظ
«يحجر ... حتّى يعقل»
لإطلاق قوله عليه السلام:
«والغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع، ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ ...»
إلى آخره.
والدليل على الإطلاق صحّة الاستثناء؛ بأن يقال: «لا يجوز أمره إلّابإذن وليّه أو إجازته» من غير تأوّل وتجوّز، وليس مفهوم:
«لا يجوز أمره»
أنّه موقوف على الإذن كما في البيع الفضولي، حتّى لا يشمل- بحسب المفهوم- الأمر المأذون فيه.
و إن شئت قلت: إنّ الأمر بعد الإذن أمر المولّى عليه؛ لأنّ البيع و الشراء لنفسه، والتدبير له، ومجرّد الإذن في العمل لا يوجب سلب الأمر عنه، وثبوته للوليّ، وكذا الحال في التوكيل المطلق؛ بحيث يستقلّ في التدبير بعد كون المعاملة لنفسه.
مع أنّ قوله عليه السلام في صحيحة أبي الحسين الخادم:
«جاز عليه أمره، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً» [١]
يدلّ على أنّ عدم الجواز لأجل إفساده المال، ومعه كيف يمكن إنفاذ معاملاته بمجرّد قول الوليّ: «أذنت لك» أو «أجزت معاملتك» أو «وكّلتك فيها» وجعل عنان الاختيار بيده، وترك التدبير فيها، حتّى
[١] الخصال: ٤٩٥/ ٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥.