موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال للصحّة بروايات نكاح العبيد
قال الشيخ الأعظم قدس سره ما حاصله: أنّ مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحّة من البيع من حيث الاحتياط المتأكّد في النكاح دون غيره، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحّة النكاح بطريق أولى، خلافاً للعامّة، حيث عكسوا وحكموا بصحّة البيع دون النكاح.
ثمّ ذكر وجه جعل الإمام عليه السلام الاحتياط في النكاح بإبقائه؛ بأنّ مع الحكم بالصحّة يلزم الزنا بامرأة غير ذات البعل على فرض فساده، بخلاف الحكم بالفساد؛ فإنّه على فرض صحّته يلزم الزنا بذات البعل [١].
وأنت خبير: بأنّ حكم العامّة بفساد الوكالة في النكاح قبل وصول العزل، وعدم فسادها في غيره، لم يكن لأجل الاحتياط على ما يستفاد من الرواية، بل لأجل استحسان أنّ الفرج ليس له عوض، والمال له عوض، فلا وجه لجعل قول الإمام عليه السلام:
«إنّ النكاح أحرى أن يحتاط فيه»
ردّاً عليهم من هذه الجهة.
بل الظاهر أنّ مراده أنّه إذا لم يكن في مثل الوكالة المذكورة نصّ، لا يصحّ الحكم بالاستحسان والاجتهاد، بل لا بدّ من الاحتياط، لا الحكم بالصحّة ولا الفساد، ولم يذكر طريق الاحتياط، فإنّه إمّا بتجديد النكاح، أو بالطلاق.
فالمراد أنّ النكاح حريّ بالاحتياط، أو أحرى من كلّ شيء بالاحتياط، ولهذا ذكر قضاء علي عليه السلام؛ ردّاً عليهم بأنّ اجتهادهم باطل، بل لا بدّ من الحكم بالصحّة لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّ علياً عليه السلام أقضاكم» [٢].
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٢] راجع إحقاق الحقّ ٤: ٣٢١ و ٣٨٢، و ١٥: ٣٦٧- ٣٧٤؛ الغدير ٣: ٩٦.