موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - حول اعتبار عدم إمكان التفصّي في موضوع الإكراه
بما لا يطابق الواقع، لا يمكن أن يقال: «إنّ إنشاءه إخبار كاذب».
و أمّا ما يقال من أنّها مشتركة مع الكذب ملاكاً وحكماً؛ لأنّ مفسدته- كالإغراء بالجهل و الإيقاع في المفسدة- موجودة فيها [١].
فمدفوع؛ لعدم كون ملاك الكذب ما ذكر، ولهذا لا شبهة في حرمته ولو لم تترتّب عليه مفسدة، والإغراء بالجهل لا دليل على حرمته مطلقاً، كالإخبار كذباً بأنّ قطر الأرض كذا، أو بعدها عن الشمس كذا، فإنّه حرام، ولا تترتّب عليه مفسدة، ولا دليل على حرمة الإغراء بالجهل في مثله.
فالأولى ما أشرنا إليه من أنّ عدم التنبيه على التورية؛ لأجل ندرة إمكان التخلّص بها من غير احتمال الوقوع في الضرر المتوعّد به في موارد هجمة العشّار و الظالم [٢]، فهل يكون ذلك نكتة للجعل، فيكون الكذب جائزاً في موارد الاستثناء مطلقاً ولو مع سهولة التخلّص بها، أو تكون الأدلّة منصرفة عن مثله؛ لندرته بنحو يلحق بالمعدوم؟
ثمّ لو فرض جواز الكذب في الصلاح و التقيّة مطلقاً، فلا يصحّ إسراء الحكم منه إلى الإنشائيات، كالبيع و الإجارة وغيرهما، والبناء على عدم نفوذها مع عدم صدق «الإكراه» ضرورة أنّ إلحاق الإنشاء في عدم النفوذ بالإخبار كذباً في عدم الحرمة التكليفية، لا وجه له.
ومنه يظهر الكلام في قضيّة عمّار، وما ورد في ذلك المضمار من الأمر
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٤٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٥.