موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - حول اعتبار عدم إمكان التفصّي في موضوع الإكراه
ثمّ إنّه على فرض عدم صدق «الإكراه» مع إمكان التورية، لا يصحّ إلحاقه حكماً به بواسطة الأدلّة التي اخذ عنوان الإكراه في موضوعها، كحديث الرفع، وما ورد في طلاق المكره، وعتقه، وكذا معاقد الإجماعات و الشهرات المدّعاة [١]؛ لعدم إمكان الإلحاق بها، ضرورة عدم تعدّي الحكم عن موضوعه، وعدم مفاد لها إلّاتعليق الحكم على المكره و الإكراه.
فما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ حملها على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد جدّاً [٢]، كما ترى.
و أمّا ما ورد في الأمر بالكذب للتخلّص عن الظالم [٣] من غير ذكر لزوم التورية، فلعلّ وجهه: أنّها غير سهلة لنوع المكلّفين، فلو الزموا بها لوقعوا نوعاً في الضرر، و هذا لا يوجب جواز الكذب لو أمكن التخلّص عنه بلا خوف ومع سهولة.
و أمّا ما يُقال من أنّ الكذب عبارة عن كلام ظاهر في معنىً غير مطابق للواقع، فالتورية كذب [٤].
فممنوع عرفاً ولغة؛ فإنّه عبارة عن الإخبار بما لا يطابق الواقع، من غير دخالة لظهور الكلام أو فهم المخاطب فيه، ولهذا لو أنشأ بكلام ظاهر في الإخبار
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣١٣؛ منية الطالب ١: ٤٠٤.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣١٣.
[٣] انظر الكافي ٧: ٤٦٣/ ١٧؛ الفقيه ٣: ٢٣٠/ ١٤ و ١٧؛ وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان، الباب ١٢.
[٤] منية الطالب ١: ٤٠٣.