موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - عدم الإكراه هو الشرط المعتبر دون الاختيار
ذلك يدرك العقل الصلاح فيه؛ لدفع الأفسد بالفاسد، فهذا الإدراك العقلي المخالف للتمايلات النفسانية، موجب لترجيح جانب الفعل واختياره، فيريده مع كراهته جدّاً، كتناول السمّ للفرار عن الأشقّ منه.
وما قيل من أنّ هذا أيضاً مشتاق إليه عقلًا [١]، كما ترى؛ لأنّ شأن العقل الإدراك لا الاشتياق، فكأنّ القائل زعم أنّ الإرادة شوق مؤكّد، و هو غير وجيه، مخالف للوجدان و البرهان؛ لأنّ الإرادة و الشوق من مقولتين، وليس الشوق عينها، ولا من مبادئها دائماً، نعم هو من مبادئها غالباً.
وكيف كان: جميع الأفعال الصادرة عن التفات وإرادة مسبوقة بالاختيار والاصطفاء، ولا يعقل تعلّق الإرادة بلا ترجيح واصطفاء واختيار، فالفعل الاضطراري و الإجباري و الإكراهي كلّها من الأفعال الاختيارية، فمن يضطرّ إلى شرب دواء، أو يجبر أو يكره عليه، فلا محالة يرجّح فعله على الترك المترتّبة عليه المفسدة، فيفعله باختيار واصطفاء.
والاختيار في جميع الموارد ماهية واحدة، لا تختلف ذاتاً وماهية، وليس الاختيار المقابل للاضطرار غير الاختيار المقابل للإكراه، ولا غير الاختيار الذي في سائر الأفعال، و إن اختلفت مبادئ الاختيار في تلك الأفعال.
فعلى هذا: ما هو الشرط في المتعاقدين ليس الاختيار، حتّى نحتاج إلى دعوى خروج الاختيار المقابل للاضطرار وغيره، مع ما عرفت من عدم ثبوت معانٍ كثيرة له، أو نحتاج إلى تفسيره بما فسّره الشيخ الأعظم قدس سره:
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٣٩.