موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧٠ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
لكن مع ذلك لا توجب تلك المناسبة صرف الكبرى إلى خصوص المورد، فلا يبعد استفادة مطلق السبيل منه.
ثمّ إنّ إسراء الحكم من المؤمنين إلى كتاب اللَّه وسائر المقدّسات، والقول:
بتحريم النقل إليهم، أو بطلانه، أو عدم تملّك الكافر إيّاها، إمّا بدعوى أنّ تسلّطهم عليها سبيل على المؤمنين [١]، أو بأنّ علّة نفي السبيل موجودة فيها؛ فإنّ حرمة القرآن أعظم من حرمة المؤمنين [٢].
غير وجيه؛ فإنّ مالكية الكتاب ونحوه من كتب الأحاديث و الفقه وغيرها- أو كون المالك مسلّطاً على ماله بالبيع و الشراء- ليس سبيلًا على المؤمنين، لو لم نقل: بأنّ نشرها في بلاد الكفّار، وبسط المعارف الإلهية و الأحكام والشرائع الإسلامية في أصقاعهم، نحو سبيل للمؤمنين على الكافرين، وطريق لهم عليهم لنفوذ الأحكام و الحقائق الإسلامية في قلوبهم، ولعلّ ذلك يوجب انصرافهم أو تزلزلهم عن تلك الخرافات الموجودة في كتبهم التي حرّفت عن أصلها.
ولم يتّضح أنّ علّة نفي السبيل على المؤمنين احترام المؤمن، بل يمكن أن يكون له وجه سياسي، هو عطف نظر المسلمين إلى لزوم الخروج عن سلطة الكفّار بأيّة وسيلة ممكنة؛ فإنّ تسلّطهم عليهم وعلى بلادهم ليس من اللَّه تعالى؛ فإنّه لن يجعل للكافرين عليهم سبيلًا وسلطة، لئلّا يقولوا: «إنّ ذلك التسلّط كان
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٤١٢.
[٢] انظر جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٨- ٣٣٩؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ١٦٢؛ منية الطالب ٢: ٢٦٢.