موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - حول استدلال صاحب المقابس على اعتبار التعيين
وفي المقام: لو تمّ البرهان العقلي، للزم منه عدم التأثير الفعلي، لا إلغاء العقد ولغويته، فلا بدّ فيه من التماس دليل آخر.
ومنه يظهر دفع برهان آخر، ربّما يستشمّ من كلام الشيخ الأعظم قدس سره حيث قال: «مقتضى المعاوضة و المبادلة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر، وإلّا لم يكن كلّ منهما عوضاً وبدلًا» [١]، انتهى.
وتقريبه على الوجه العقلي أن يقال: إنّ المعاوضة الحقيقية غير معقولة في المقام؛ لامتناع دخول العوض في ملك الواحد المردّد واقعاً، إذ لا واقعية له ذاتاً وتحقّقاً وماهية وتقرّراً، فلو صحّت المعاوضة لزم منها تحقّق الإضافة بلا مضاف، أو مضاف إليه، أو بدونهما معاً.
و قد تقدّم وجه دفعه، وعرفت: أنّ لازم ما ذكر عدم ترتّب الأثر فعلًا على الإنشاء، لا إلغاؤه رأساً [٢].
ويمكن الاستدلال على المطلوب بأنّ إنشاء البيع عبارة عن جعل إضافة بين العوضين إيقاعاً؛ بمقتضى ماهية المبادلة، وجعل الإضافة بين الشيء وما هو مردّد واقعي محال؛ لامتناع جعل إضافة ولو إنشائية بين الموجود و المعدوم، ولازم عدم تعيين المالكين- اللازم منه عدم تعيين العوضين- ذلك من وجهين:
من ناحية لا موجودية الواحد المردّد من المالكين.
ومن ناحية لا موجودية الواحد المردّد من العوضين.
ويمكن أن يُجاب عنه بأنّ الإنشاء على العناوين القابلة للتحقّق لا مانع منه،
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٩٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٨.